عبد القاهر بن طاهر البغدادي

140

الملل والنحل

من خصال الايمان ايمانا ، ولا بعض ايمان ، ومجموعها ايمان . - وحكى « 1 » بعض المقالات عن أبي شمر القدري مثل قول هؤلاء اليونسية في الايمان . وذلك غلط منه ، لان أبا شمر يقول بالقدر ، ويونس لا يقول به ، ويجمل المعرفة بان اللّه واحد ليس كمثله شيء مع الاقرار به ايمانا قبل حجة الرسول ، حتى يعرف كل ما يستخرج بالمعقول من عدل الاله ، وأراد بعدله ما يذهب إليه / من القدر . - وزعم أن الشاك في ذلك كله أو في بعضه كافر . وكذلك الشاك في تكفير الشاك . وليس هذا قول اليونسية . ذكر الغسّانية منهم هؤلاء اتباع غسّان المرجئ الذي التجى في الفقه إلى محمد بن الحسن ، وزعم أن الايمان هو الاقرار والمحبة للّه تعالى ، والتعظيم له ، وترك الاستكبار عليه . - وقال بأنه يزيد ولا ينقص . - وفارق اليونسية بان كل خصلة من خصال الايمان سماه بعض الايمان . - وكان غسان يزعم أن قوله في الايمان كقول أبي حنيفة ، رحمه اللّه ، فيه . وهذا غلط منه ، لان أبا حنيفة قال إن الايمان هو المعرفة والاقرار باللّه تعالى ، وبرسله ، وبما جاء من عندهما في الجملة ، ولا يزيد ولا ينقص ، وغسان يقول بزيادة الايمان « 2 » . ذكر الثوبانية / منهم هؤلاء اتباع أبي ثوبان المرجئ الذي قال إن الايمان هو الاقرار والمعرفة باللّه تعالى وبرسله عليهم السلام ، وبكل ما يجب في العقل فعله ، وما جاز في العقل تركه ، فليست به من الايمان . وفارقوا الغسانية بايجابهم في العقل شيئا قبل ورود الشرع « 3 » .

--> ( 1 ) الكلام ابتداء من هنا إلى آخر الفقرة غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 2 ) ما ورد هنا عن الغسانية يتفق مع ما ذكر عنهم في كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 191 ، ط . الكوثري ص 123 ، ط . عبد الحميد ص 203 ) . ( 3 ) يتفق هنا الكلام عن الثوبانية مع ما جاء في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 191 ، ط . الكوثري ص 124 ، ط . عبد الحميد ص 204 ) .